تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كاظم الحائري
116
مباحث الأصول
من الطرفين يوجد أصل طولي ، وهو أصالة البراءة ، فيحصل التساقط ، لكنّنا قلنا : إنّ أصالة البراءة في نفسها غير جارية في أطراف العلم الإجماليّ بقطع النّظر عن التعارض . وأمّا المثال الَّذي يتمّ حتى على مبانيهم ، فكما لو علم إجمالا بنجاسة أحد الإناءين ، وأحدهما لم تكن له حالة سابقة ، وكانت الحالة السابقة للآخر هي الطهارة ، فتعارض استصحاب الطهارة فيه مع أصالة الطهارة في الآخر ، وتساقطا ، ووصلت النوبة إلى أصالة الطهارة فيما كانت له حالة سابقة [ 1 ] . وعلى أيّة حال ، فمهما وجد أصل ناف طوليّ في أحد الطرفين ، فقد يقال بتساقط الأصلين النافيين بالتعارض ، والرجوع إلى الأصل النافي الطوليّ في الطرف الَّذي يخصّه ، والاحتياط في الطرف الآخر بسبب العلم الإجماليّ ، فلا تجب الموافقة القطعيّة هنا بالاحتياط في كلا الطرفين بناء على الاقتضاء ، لأنّ الأصل النافي الطوليّ لا معارض له في مرتبته ، وفي المرتبة السابقة على نفسه لا وجود له حتى يسقط بالمعارض . وقد خالف في ذلك جملة من المحقّقين ، فبعضهم أفتى بلزوم الاحتياط على الإطلاق ، وبعضهم فصّل بين الموارد بجريان الأصل النافي الطولي في بعضها دون بعض ، وقد ذكر لعدم جريان هذا الأصل مطلقا ، أو التفصيل وجوه ثلاثة : الوجه الأوّل : ما عن المحقّق النائينيّ قدّس سرّه من أنّ التعارض يكون بين المجعولين ، أو المجعول في كلّ من الطرفين شيء واحد وإن اختلفت الأدلَّة ، فيتساقط المجعولان ، ولا يبقى ترخيص في أيّ واحد من الطرفين ( 1 ) . وذكر المحقّق العراقيّ رحمه اللَّه في مقام الاعتراض على ذلك إشكالين ( 2 ) : الأوّل : منع وحدة المجعول ، فالمجعول في استصحاب الطهارة وأصالتها ليس طهارة واحدة ، بل طهارتان مجعولتان طوليّا .
--> ( 1 ) أجود التقريرات : ج 2 ، ص 246 ، وفوائد الأصول : ج 4 ، ص 16 . . ( 2 ) راجع المقالات : ج 2 ، ص 12 ، ونهاية الأفكار : القسم الثاني من الجزء الثالث ، ص 321 . .